.لا تنسى الإشتراك في قناتنا على اليوتوب من هنا

Translate

أعظم دليل شرعي على تسطح الأرض

 


لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَخْرُجَ نار مِن أرْضِ الحِجازِ تُضِيءُ أعْناقَ الإبِلِ ببُصْرَى.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 7118 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

جَعَلَ اللهُ سُبحانَه بيْن يَدَيِ السَّاعةِ عَلاماتٍ وأماراتٍ؛ لِيَتذكَّرَ النَّاسِي، ويَهتدِيَ الضَّالُّ، ويَتَّعظَ الغافلُ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن عَلامةٍ مِن عَلاماتِ السَّاعةِ، ويُؤكِّدُ أنَّها لا تَقُومُ حتَّى تَتفجَّرَ نارٌ وتَخرُجُ مِن أرضِ الحِجازِ، وهي مِنطَقةٌ تاريخيَّةٌ تقع في الجزءِ الشَّماليِّ الغَربيِّ من شِبهِ الجَزيرةِ العَرَبيَّةِ، وقيل: تَخرُجُ هذه النَّارُ مِنَ المدينةِ المُنوَّرةِ بالذَّاتِ؛ لأنها جزءٌ مِنَ الحِجازِ، «تُضيءُ أعناقَ الإبلِ بِبُصْرَى»، أي: تَعلو النَّارُ وتُضيءُ الجوَّ، ومن شِدَّةِ النَّارِ واشتِعالِها يَبلُغُ ضَوءُها مِن أرضِ الحجازِ فتُضيءُ رِقابَ الإبلِ الَّتي تَكُونُ بِبُصْرَى، فتَجْعَلُ على أعناقِهَا ضَوءًا، تَظْهَرُ به في سَوادِ اللَّيلِ، وبُصْرَى: مَدينةٌ بالشَّامِ، وهي مَدينةُ حَوْرَانَ، بيْنها وبيْن دِمَشْقَ حَوالي (120كيلومترًا)، وقِيلَ: هي مَدينةُ البَصرةِ التي تقَعُ جَنوبَ العِراقِ.
وقد ظهرت هذه النَّارُ في مُنتَصَفِ القَرنِ السَّابعِ الهِجريِّ في عامِ أربعٍ وخمسينَ وسِتِّمائةٍ، وكانت نارًا عظيمةً خرَجَتْ مِنَ الحِجازِ، بِقُرْبِ المدينةِ، مِن جانبِ المدينةِ الشَّرقيِّ، وَتَوَاتَرَ العِلْمُ بها عندَ جَميعِ أهلِ الشَّامِ، وسائرِ البُلدانِ، فَسَطَعَتْ، واشْتَعَلَتْ، حتَّى أحْرَقَتْ أكْثَرَ بُنيانِ المدينةِ، وَرَآهَا كُلُّ مَن حَوْلَ المدينةِ، وَلَبِثَتْ نَحْوًا مِن خَمسين يومًا، تَتَّقِدُ، وتَرمي بالأحجارِ المُحْمَاةِ المُجْمَرَةِ مِن بَطْنِ الأرضِ.
وفي الحَديثِ: علامةٌ مِن عَلاماتِ نبُوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

قال القسطلاني- وهو غير شارح البخاري- فلما كان يوم الجمعة نصف النهار ظهرت تلك النار فثار من محل ظهورها في الجو دخان متراكم غشى الأفق سواده فلما تراكمت الظلمات وأقبل الليل سطع شعاع النار فظهرت مثل المدينة العظيمة.[7]

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: «قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ: قَدْ خَرَجَتْ ‌نَارٌ ‌بِالْحِجَازِ ‌بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ بَدْؤُهَا زَلْزَلَةً عَظِيمَةً فِي لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ الثَّالِثِ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَاسْتَمَرَّتْ إِلَى ضُحَى النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَسَكَنَتْ، وَظَهَرَتِ النَّارُ بِقُرَيْظَةَ بِطَرَفِ الْحَرَّةِ تُرَى فِي صُورَةِ الْبَلَدِ الْعَظِيمِ عَلَيْهَا سُورٌ مُحِيطٌ عَلَيْهِ شَرَارِيفُ وَأَبْرَاجٌ وَمَآذِنُ، وَترى رجال يَقُودُونَهَا، لَا تَمُرُّ عَلَى جَبَلٍ إِلَّا دَكَّتْهُ وَأَذَابَتْهُ، وَيَخْرُجُ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ مِثْلُ النَّهَرِ أَحْمَرُ وَأَزْرَقُ لَهُ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ الرَّعْدِ، يَأْخُذُ الصُّخُورَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَنْتَهِي إِلَى مَحَطِّ الرَّكْبِ الْعِرَاقِيِّ، وَاجْتَمَعَ مِنْ ذَلِكَ رَدْمٌ صَارَ كَالْجَبَلِ الْعَظِيمِ، فَانْتَهَتِ النَّارُ إِلَى قُرْبِ الْمَدِينَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ يَأْتِي الْمَدِينَةَ نَسِيمٌ بَارِدٌ، وَشُوهِدَ لِهَذِهِ النَّارِ غَلَيَانٌ كَغَلَيَانِ الْبَحْرِ، وَقَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَأَيْتُهَا صَاعِدَةً فِي الْهَوَاءِ مِنْ نَحْو خَمْسَة أَيَّام وَسمعت أنها رؤيت مِنْ مَكَّةَ، وَمِنْ جِبَالِ بُصْرَى.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: تَوَاتَرَ الْعِلْمُ بِخُرُوجِ هَذِهِ النَّارِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الشَّامِ.

وَقَالَ أَبُو شَامَةَ فِي ذَيْلِ الرَّوْضَتَيْنِ: وَرَدَتْ فِي أَوَائِلِ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ كُتُبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ فِيهَا شَرْحُ أَمْرٍ عَظِيمٍ حَدَثَ بِهَا فِيهِ تَصْدِيقٌ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ... فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ مِمَّنْ شَاهَدَهَا أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ كَتَبَ بِتَيْمَاءَ عَلَى ضَوْئِهَا الْكُتُبَ فَمِنَ الْكُتُبِ... فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ ظَهَرَ فِي أَوَّلِ جُمْعَةٍ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ فِي شَرْقَيِ الْمَدِينَةِ نَارٌ عَظِيمَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ نِصْفُ يَوْمٍ انْفَجَرَتْ مِنَ الْأَرْضِ، وَسَالَ مِنْهَا وَادٍ مِنْ نَارٍ حَتَّى حَاذَى جَبَلَ أُحُدٍ، وَفِي كِتَابٍ آخَرَ: انْبَجَسَتِ الْأَرْضُ مِنَ الْحَرَّةِ بِنَارٍ عَظِيمَةٍ يَكُونُ قَدْرُهَا مِثْلَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَهِيَ بِرَأْيِ الْعَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَسَالَ مِنْهَا وَادٍ يَكُونُ مِقْدَارُهُ أَرْبَعَ فَرَاسِخَ وَعَرْضُهُ أَرْبَعَ أَمْيَالٍ، يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ مِهَادٌ وَجِبَالٌ صِغَارٌ، وَفِي كِتَابٍ آخَرَ: ظَهَرَ ضَوْؤُهَا إِلَى أَنْ رَأَوْهَا مِنْ مَكَّةَ. قَالَ: وَلَا أَقْدِرُ أَصِفُ عِظَمَهَا وَلَهَا دَوِيٌّ. قَالَ أَبُو شَامَةَ: وَنَظَمَ النَّاسُ فِي هَذَا أَشْعَارًا وَدَامَ أَمْرُهَا أَشْهُرًا ثُمَّ خَمَدَتْ.

وَالَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّ النَّارَ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ هِيَ الَّتِي ظَهَرَتْ بِنَوَاحِي الْمَدِينَةِ كَمَا فَهِمَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ».[8]

وقال القسطلاني: إن ضوءها استولى على ما بطن وظهر حتى كأن الحرم والمدينة قد أشرقت بهما الشمس. ونقل أبو شامة أنها رؤيت من مكة ومن الفلاة جميعها ومن ينبع: وروى أبو شامة أيضاً أنه أخبره من يثق به أنه بلغه أنه كتب بتيماء على ضوئها الكتب. وقال العماد بن كثير: أخبرني قاضي القضاة صدر الدين الحنفي عن والدة الشيخ صفي الدين مدرس مدرسة بصرى أنه أخبره غير واحد من الأعراب صبيحة الليلة التي ظهرت فيها هذه النار أنهم رأوا صفحات أعناق إبلهم على ضوء تلك النار.

و هذا الأمر مستحيل على أرضهم الكروية فالمسافة بين المنطقتين تصل الى ما يقارب ال900 كم كما هو مبين في الصورة 




و أما من ينكر مكانتها التاريخية و عدم ذكر المؤرخين لها فهذا ما ورد منهم و قد تكلم فيها الشعراء أيضا


وصف العلماء والمؤرخين والشعراء لها

قال العلامة أبو شامة: وظهر عندنا بدمشق أثر ذلك الكسوف من ضعف نورها على الحيطان، وكنا حيارى من سبب ذلك، إلى أن بلغنا الخبر عن هذه النار، وكل من ذكر هذه النار يقول في آخر كلامه: ولا أقدر أشرح وصفها على الكمال. وقال سنان في آخر كتابه: وما أقدر أصف عظمها، وما فيها من الأهوال. وقال القاشاني: وكتبت هذا الكتاب، ولها شهر في مكانها لا تتقدم ولا تتأخر. وذكر جمال الدين المطري أنها بقيت ثلاثة أشهر. ومما قيل في هذه النار:

يا كاشف الضر صفحاً عن جرائمنا * لقد أحاطت بنا يا ربُّ بأساء

نشكو إليك خطوباً لا نطيقُ لها * حملاً ونحن بها حقاً أحقّاء

زلازل تخشعُ الصُّم الصلابُ لها * وكيف يقوى على الزلزالِ شماءُ

أقامَ سبعاً يرجّ الأرض فانصدعت * عن منظرٍ منه عينُ الشمسِ عشواءُ

بحرٌ من النار تجري فوقهُ سفنٌ * من الهضاب لها في الأرض أرساءُ

كأنما فوقهُ الأجبال طافيةٌ * موجٌ عليه لفرط البهج وعثاءُ

ترمي لها شرراً كالقصر طائشةً * كأنها ديمةٌ تنصب هطلاءُ

تنشقُ منها قلوبُ الصخر إن زفرت * رعباً وترعدُ مثلُ السعفِ أضواءُ

منها تكاثف في الجو الدخان إلى * أن عادت الشمسُ منه وهي دهماءُ

فيالها آيةٌ من معجزاتِ رسو  * ل الله يعقلها القومُ الألباءُ

فباسمكَ الأعظمِ المكنون إن عظمت * منا الذنوب وساءَ القلبُ أسواءُ

فاسمح وهب وتفضل وامحُ واعفُ وجدْ * واصفحْ فكلٌّ لفرطِ الجهل خطّاءُ

فقومُ يونسَ لمّا آمنوا كُشف الـ * ـعذابَ عنهم وعمَّ القوم نعماءُ

فارحم وصَلِّ على المختارِ ما خطبت * على علا منبر الأوراق ورقاءُ[9]



إرسال تعليق